شباب تونس يبتكرون من أجل المناخ: “الابتكار من أجل المناخ” يجمع الإبداع بالعمل البيئي

في ظل التحديات المناخية المتزايدة التي يشهدها العالم، تبرز المبادرات الشبابية كقوة فاعلة في نشر الوعي البيئي وصناعة التغيير. وفي هذا الإطار، نظّمت جمعية شبكة أطفال الأرض بالشراكة مع منظمة اليونيسف تونس، يوم 17 ديسمبر 2025، يوم العرض  تحت عنوان “الابتكار من أجل المناخ”، وذلك بمدينة العلوم بتونس، في إطار مشروع البحث الإجرائي التشاركي للشباب 
ويهدف هذا المشروع إلى تعزيز دور الشباب التونسي في فهم التغيرات المناخية، وتحليل انعكاساتها على حياتهم اليومية، والمشاركة الفاعلة في ابتكار حلول تعليمية وعملية تستجيب لخصوصيات مجتمعاتهم المحلية. وقد شكّل هذا الحدث تتويجًا لمسار بحثي تشاركي انطلق منذ سنة 2022، بمرافقة من اليونيسف ووزارة البيئة، وبدعم من الفاعلين في المجتمع المدني
من البحث إلى الابتكار
خلال المرحلة الأولى من المشروع، شارك أكثر من 240 شابًا وباحثًا شابًا تتراوح أعمارهم بين 16 و24 سنة، وأسهموا في الوصول إلى ما يقارب 5000 شاب وشابة في مختلف ولايات الجمهورية. وقد مكّنهم هذا المسار من تعميق فهمهم لقضايا المناخ، خاصة تلك المرتبطة بالصحة، والنظافة، وندرة المياه، إضافة إلى تطوير مقترحات حلول مستمدة من الواقع المعيشي للمجتمعات المحلية
أما المرحلة الثانية، فتسعى إلى تثبيت المكتسبات عبر هيكلة شبكة وطنية من الشباب المدافعين عن البيئة، وتأهيلهم ليكونوا سفراء وناطقين باسم العمل المناخي، وقادرين على التأثير في السياسات والممارسات البيئية على المستويات المحلية والوطنية
ألعاب تعليمية… بلغة الشباب
تميّز يوم العرض بتقديم سلسلة من الألعاب التعليمية المبتكرة التي صممتها مجموعات YPAR من 24 ولاية، والتي تناولت قضايا المناخ والبيئة بأسلوب تفاعلي يجمع بين المتعة والمعرفة العلمية. وقد اعتُبرت هذه الألعاب أدوات بيداغوجية حديثة تُسهِم في تبسيط المفاهيم البيئية وتعزيز التعلم النشط لدى الأطفال والمراهقين
كما أتاح الحدث فضاءً لتبادل الخبرات، وعرض التجارب، وتعزيز ثقة الشباب في قدراتهم، من خلال تمكينهم من تقديم مشاريعهم، وشرح مناهج عملهم، وإبراز قدرتهم على إنتاج حلول تعليمية قائمة على التحليل التشاركي للتحديات المناخية المحلية
نحو إدماج الابتكار في المنظومة التربوية
ومن بين الأهداف الرئيسية لهذا الحدث، الدعوة إلى إدماج هذه الألعاب التعليمية في الممارسات التربوية داخل المدارس، ونوادي الشباب، والهياكل المجتمعية، بما يسهم في ترسيخ ثقافة الالتزام البيئي المستدام، وتوسيع دائرة الوعي بقضايا المياه، والطاقة، والتكيف مع التغيرات المناخية
ويؤكد منظمو التظاهرة أن إشراك الشباب بشكل شامل وفعّال يُعدّ عنصرًا أساسيًا في إنجاح الانتقال البيئي في تونس، معتبرين أن الإبداع الشبابي ليس فقط وسيلة للتوعية، بل ركيزة حقيقية لبناء مستقبل أكثر استدامة
محمد أديب بوفحجة