في ظل التحولات الاقتصادية والسياسية التي تعرفها المنطقة المغاربية، برزت مؤسسة الثلاثي المغاربي كمبادرة إقليمية طموحة تسعى إلى تحويل فكرة التكامل من مجرد شعار إلى مسار عملي ومنظم. فكرة لم تولد في المكاتب، بل خرجت من عمق التجربة الميدانية بين تونس وليبيا والجزائر، حيث تشابه التحديات وتقاطعت الفرص، لكن غابت المنصة الموحدة القادرة على جمع الفاعلين الاقتصاديين والثقافيين في إطار مؤسساتي فعّال
من التجربة الميدانية إلى المشروع الإقليمي
القائمون على المؤسسة يؤكدون أن فكرة التأسيس لم تكن وليدة لحظة عابرة، بل نتيجة عمل ميداني مباشر بين الدول الثلاث. هذا الاحتكاك اليومي كشف واقعًا واضحًا: المنطقة المغاربية تمتلك كل مقومات النجاح، لكنها تفتقر إلى آلية تنسيق حقيقية. ومن هنا جاء اسم “الثلاثي المغاربي” ليعكس فلسفة بسيطة وعميقة في آن واحد: ثلاث دول، مصير واحد، وفرص مشتركة. اسم مباشر وصادق، يحمل رسالة وحدة وتكامل، بعيدًا عن الخطابات الإنشائية
الإنسان المغاربي… نقطة الالتقاء
.تونس، ليبيا، والجزائر تلتقي أولًا في الإنسان المغاربي: نفس العقلية، نفس الطموح، ونفس الرغبة في التنمية والاستقرار. أما اقتصاديًا، فالتكامل يبدو واضحًا
تونس بالكفاءات والخدمات –
ليبيا بالفرص ورأس المال –
الجزائر بالصناعة والسوق الواسع –
.مؤسسة الثلاثي المغاربي اشتغلت على ربط هذه العناصر الثلاثة في مشروع واحد يخدم المنطقة ككل، لا كل دولة على حدة
ليبيا: شراكة بثقة المؤسسات
التجربة الليبية كانت، بحسب القائمين على المشروع، إيجابية ومشجعة. المؤسسات العمومية الليبية أبدت تفهمًا كبيرًا ورغبة حقيقية في دعم المبادرات الجادة، واعتبرت المؤسسة شريكًا فعليًا لا مجرد جهة منظمة. أما القطاع الخاص، فقد كان التفاعل معه ممتازًا، حيث أظهر استعدادًا كبيرًا للاستثمار والرعاية والمشاركة، ما يعكس جاهزية السوق الليبي لمشاريع إقليمية منظمة وشفافة
شراكة تونسية وازنة ومنتدى ناجح
في تونس، شكّلت الشراكة مع المنظمة الوطنية لرواد الأعمال محطة مفصلية. شراكة وُصفت بالاستراتيجية والحقيقية، تُوّجت بتنظيم منتدى ريادة الأعمال بقصر المؤتمرات يوم 20 جانفي. المنتدى شهد تنظيمًا احترافيًا، حضورًا رسميًا قويًا، ومشاركة عربية ومغاربية وازنة، مع مخرجات عملية أكدت جدية المشروع
أصداء إيجابية ومسار جديد
الأصداء التي أعقبت المنتدى فاقت التوقعات، سواء على المستوى الإعلامي أو الرسمي أو لدى المشاركين. طلبات شراكة من تونس وليبيا والجزائر وصلت مباشرة بعد الحدث، والأهم أن الانطباع العام كان واضحًا: ما حصل ليس حدثًا عابرًا، بل بداية مسار جديد للتكامل المغاربي
الجزائر: شريك محوري بثقل اقتصادي
الجزائر بدورها كانت شريكًا أساسيًا ومحوريًا. التعامل اتسم بالرقي والمهنية، خاصة في إطار الشراكة مع “اوند” والمجلس الاقتصادي الجزائري التونسي. وهي شراكات قائمة على البرامج والمشاريع، لا على الحضور البروتوكولي، ما يعكس دخول الجزائر بثقلها الاقتصادي والمؤسساتي في هذا المسار
رسالة إلى شباب المغرب العربي
رسالة مؤسسة الثلاثي المغاربي إلى الشباب واضحة وصريحة لا تنتظر الدولة وحدها. ابنِ مشروعك، وسّع أفقك، وفكّر مغاربيًا لا محليًا فقط. .الفرص اليوم إقليمية، والمؤسسة تعلن استعدادها لفتح الأبواب، فيما يبقى الرهان الحقيقي على عزيمة الشباب
أفق 2026 ومنتدى ثلاثي مرتقب
المؤسسة تعمل وفق رزنامة واضحة لسنة 2026، مع تحضيرات فعلية لتنظيم منتدى ثلاثي مغاربي كبير يُرجّح تنظيمه خلال شهر أفريل. ووفق تصريحات حصرية، سيكون هذا المنتدى أول منصة اقتصادية ثلاثية مغاربية بهذا الحجم والتنظيم